فهرس الكتاب

الصفحة 2692 من 9348

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ظاهر هذا التركيب مشعر بأنه ذهب إلى أن الاستثناء منقطع، كما سيجيء بيانه.

وقال أبو البقاء:" (يطعمه) صفة لـ (طاعم) ، وقوله: (إلا أن يكون) استثناء من الجنس، وموضعه نصب، أي: لا أجد محرمًا إلا الميتة. ويقرأ (يكون) بالياء، و (ميتةً) بالنصب، أي: إلا أن يكون المأكول، أو ذلك. ويقرأ بالتاء، أي: المأكولة".

واعلم أن هذا الموضع من المشكلات، فلابد من بسط الكلام فيه؛ فنقول: المستثنى هاهنا مخصص، لأن اسم (يكون) ضمير راجع إلى ما سبق، ومن ثم قال:"الشيء المحرم"، وقد خصص بقوله: (ميتةً) ، وما عطف عليها، وقد قيد المستثنى منه بقوله:"من المطاعم التي حرمتموها"، وما هذا شأنه لا يكون متصلًا، فكأنه قيل: لا أجد فيما أوحي إلى من التنزيل، طعامًا محرمًا بما قيدتموه، ولكني أجد ذلك الطعام المحرم مقيدًا بهذه القيود المذكورة.

وينكشف هذا التقرير بما ذكره في قوله تعالى: (إنَّا أُرْسِلْنَا إلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ * إلاَّ آلَ لُوطٍ إنَّا لَمُنَجُّوهُمْ) [الحجر: 58 - 59] . قال:" (إلا آل لوطٍ) : لا يخلو من أن يكون استثناءً من (قومٍ) ، فيكون منقطعًا، لأن"القوم"موصوفون بالإجرام، فاختلف لذلك الجنسان، وأن يكون استثناءً من الضمير في (مجرمين) فيكون متصلًا".

والنظم والتركيب يساعد الانقطاع، ويأبي الاتصال؛ أما التركيب: فإن قوله: (يطعمه) صفة مؤكدة لـ (طاعم) على نحو: (ولا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ) [الأنعام: 38] فيفيد مزيد التعميم والإحاطة، فإذا استثنى المذكورات، آذن بقصر المحرمات على المذكورات، وليس بذلك؛ فوجب الانقطاع والتخصيص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت