ليفيد ضربا مبهمًا لا يبلغ كنهه، ولا يقادر قدره كأنه قيل: على أى هدى، كما تقول: لو أبصرت فلانا لأبصرت رجلا. وقال الهذلي:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فعلى هذا، فاللطف يدعو إلى العمل، والعمل إلى استجلاب اللطف، فلا يزال اللطف والعمل يتناوبان حتى يتمكنوا على الأعمال، فتصير فيهم صفةً راسخة. وإليه ينظر ما روي:"من عمل بما علم، ورثه الله علم ما لم يعلم".
وروي عن الجنيد:"الحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة، والذنب بعد الذنب عقوبة الذنب".
قوله: (لا يبلغ كنهه) ، الأساس: سله عن كنه الأمر: عن حقيقته وكيفيته، واكتنه الأمر: بلغ كنهه وغايته.
قوله: (لا يقادر قدره) ، الأساس: قدرت الشيء أقدره، وهذا شيءٌ لا يقادر قدره، وقدرت أن فلانًا يفعل كذا، وفلانٌ يقادرني: يطلب مساواتي، وتقادر الرجلان: طلب كل واحدٍ مساواة الآخر.