فهرس الكتاب

الصفحة 2708 من 9348

فإن قلت: فما تصنع بقوله: (وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ) [الأنعام: 153] فيمن قرأ بالفتح، وإنما يستقيم عطفه على (ألا تشركوا) إذا جعلت"أن"هي الناصبة للفعل، حتى يكون المعنى: أتل عليكم نفى الإشراك والتوحيد، وأتل عليكم أن هذا صراطي مستقيمًا؟

قلت: أجعل قوله (وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا) [الأنعام: 153] علة للاتباع بتقدير اللام، كقوله تعالى: (وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) [الجن: 18] ، بمعنى: ولأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه. والدليل عليه القراءة بالكسر، كأنه قيل: واتبعوا صراطي لأنه مستقيم، أو: واتبعوا صراطي إنه مستقيم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأجاب عنه أن المانع من ذلك وجوب حمل (ألا تشركوا) ، (ولا تقتلوا) ، (ولا تقربوا) على أن تكون نواهي، ليحسن عطف"أحسنوا"و (وأوفوا) عليها. ولو جعلت"أن"ناصبة، و"لا"نافية، لزم عطف الطلبي على الخبري، فالواجب أن تجعل"أن"مفسرة، و"لا"ناهية، لتتفق الأوامر مع النواهي.

ثم أورد على القول الذي اختاره سؤالين.

أحدهما: قوله:"فما تصنع بقوله: (وأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا) [الأنعام: 153] ؟". وأجاب بأن الواو ليست عاطفة، بل هي استئنافية، والجملة معترضة مؤكدة لمضمون الجمل، واللام متعلقة بقوله: (فاتبعوه) ، أي: فاتبعوا صراطي لأنه مستقيم، كما قدر في قوله: (وأَنَّ المَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) [الجن: 18] : أي:"فلا تدعوا مع الله أحدًا في المساجد، لأنها لله تعالى خاصة". والدليل عليها القراءة بكسر"إن"، لأنها صريحة في العلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت