فإنّ القرية تهلك كما يهلك أهلها، وإنما قدّرناه قبل الضمير في (فَجاءَها) لقوله: (أَوْ هُمْ قائِلُونَ) .
فإن قلت: لا يقال: جاءني زيدٌ هو فارسٌ، بغير واو، فما بال قوله (هُمْ قائِلُونَ) ؟
قلت: قدّر بعض النحويين الواو محذوفة، ورده الزجاج وقال: لو
قلت: جاءني زيدٌ راجلًا، أو هو فارس. أو جاءني زيدٌ هو فارسٌ، لم يحتج فيه إلى"واو"، لأن الذكر قد عاد على الأول. والصحيح أنها إذا عطفت على حال قبلها حذفت الواو استثقالًا،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فإن القرية تهلك كما يهلك أهلها) . يعني: أن الهلاك كما يطلق على الحيوان حقيقة، كذا يطلق على الجماد.
الجوهري:"هلك الشيء يهلك هلاكًا وهلوكًا ومهلكًا وتهلكةً"، قال الله تعالى: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ) [القصص: 88] .
قوله: (وإنما قدرناه قبل الضمير في(فجآءها ) ) يعني: إنما يقدر المضاف ضرورة طلب الراجع، ولولاه لكان لنا مندوحة عن التقدير، لصحة إطلاق الهلاك على القرية نفسها.
قال صاحب"الفرائد":"إرادة الحقيقة مانعة من إرادة المجاز، وهو"الأهل"هاهنا. فإن كان المراد من ذكر القرية هنا الأهل بدليل قوله: (أَوْ هُمْ قَائِلُونَ) امتنع أن يكون مفهوم القرية مرادًا، وأن يكون داخلًا في الإرادة".
والجواب: إرادة الحقيقة والمجاز إنما تلزم إذا أريد بالقرية أهلها ونفسها معًا، وليس بذاك، فإنا نقدر المضاف في الثاني لا في الأول. فعلى هذا توجه الإهلاك إلى الأهل أصالةً، ليستلزم إهلاك القرية على الكناية. فكأنه قيل: وكم من قريةٍ أردنا إهلاكها، فأهلكنا أهلها