فهرس الكتاب

الصفحة 2798 من 9348

ومعنى (لأولاهم) : لأجل أولاهم؛ لأن خطابهم مع الله لا معهم، (عَذابًا ضِعْفًا) : مضاعفًا، (لِكُلٍّ ضِعْفٌ) لأنّ كلًا من القادة والأتباع كانوا ضالين مضلين، (وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ) قرئ بالياء والتاء.

(فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ) عطفوا هذا الكلام على قول الله تعالى للسفلة: (لِكُلٍّ ضِعْفٌ) ، أي: فقد ثبت أن لا فضل لكم علينا، وأنا متساوون في استحقاق الضعف، (فَذُوقُوا الْعَذابَ) من قول القادة، أو من قول الله لهم جميعًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (لأن كلًا من القادة والأتباع كانوا ضالين مضلين) ، هذا في حق القادة ظاهر، وأما الأتباع فلأنهم لما اتخذوهم رؤساء عظماء، ورضوا بذلك كأنهم أضلوهم. كقوله تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ ورُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ) [التوبة: 31] .

والأحسن أن يقال: إن ضعف الأتباع لإعراضهم عن الحق الواضح وتولي الرؤساء لينالوا منهم عرض الدنيا إتباعًا للهوى، يدل عليه قوله تعالى: (قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الهُدَى بَعْدَ إذْ جَاءَكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ) (سبأ: 32.

قوله: (قرئ: بالياء والتاء) : بالياء التحتانية: أبو بكر.

قال الزجاج:"من قرأ بالتاء، فمعناه: لا تعلمون، أيها المخاطبون، ما لكل فريقٍ منكم من العذاب، ومن قرأ بالياء فالمعنى: لا يعلم كل فريق مقدار عذاب الفريق الآخر".

قوله: (عطفوا هذا الكلام على قول الله تعالى) : أي: رتبوا كلامهم على كلام الله، على وجه التسهيب، لأن إخبار الله بقوله: (لكل ضعف) سبب لعلمهم بالمساواة، وحملهم على أن يقولوا: وإذا كان كذلك فقد ثبت أن لا فضل لكم علينا في استحقاق الضعف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت