فإن قلت: كيف وقع قوله: (وَلكِنِّي رَسُولٌ) استدراكًا للانتفاء عن الضلالة؟
قلت: كونه رسولًا من الله مبلغًا رسالاته ناصحًا، في معنى كونه على الصراط المستقيم، فصحّ لذلك أن يكون استدراكًا للانتفاء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأما مسألة التمرة، فإذا قال القائل: ليس عندي تمرة ابتداءً، لصح ما قاله الزاعم، أما لو قاله إنكارًا لمن يتهمه بادخار التمر، كيف يصح ما قال؟
والحاصل أن اقتضاء المقام ينحي بالهدم لجميع ما بنوه.
ولما كان الإمام الداعي إلى الله ذا حظ وافر من علم البيان، قال في تفسيره:"فإن قيل: إن القوم قالوا: (إنا لنراك في ضلال) ، وجوابه أن يقال: ليس بي ضلال، فلم ترك هذا، وعدل إلى قوله: (ليس بي ضلالة) ؟ قلنا: لأن المراد بقوله: (ليس بي ضلالة) أي: ليس بي نوع من أنواع الضلالة ألبتة، فكان أبلغ في عموم السلب."
وقال القاضي:" (ليس بي ضلالة) أي: شيء من الضلال، بالغ في النفي كما بالغوا في الإثبات".
قوله: (فصح لذلك أن يكون استدراكًا) . تلخيص السؤال أن"لكن"حقها أن تتوسط بين كلامين متغايرين نفيًا وإيجابًا. وأين هذا المعنى في الآية؟