(خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ) أي: خلفتموه في الأرض، أو جعلكم ملوكًا في الأرض قد استخلفكم فيها بعدهم، (فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً) فيما خلق من أجرامكم ذهابًا في الطول والبدانة، قيل: كان أقصرهم ستين ذراعًا، وأطولهم مئة ذراع، (فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ) في استخلافكم وبسطة أجرامكم وما سواهما من عطاياه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يؤذن أن الواو للحال. ونحوه صرح به في"البقرة"في قوله: (اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وأَنتُمْ ظَالِمُونَ) [البقرة: 92] اعتراضًا وحالًا.
قوله: (فيما خلق من أجرامكم) : جعل قوله: (في الخلق) ظرفًا لقوله: (وزادكم) ، (بصطة) : مفعول به. وفسر"البسطة": بالطول والبدانة.
قال أبو البقاء: (في الخلق) يجوز أن يكون حالًا من (بصطةً) ، وأن يكون متعلقًا بـ"زادكم".
واختار القاضي أن يكون حالًا، حيث قال: (وزادكم في الخلق بصطةً) : قامةً وقوة. وهو تعميم بعد تخصيص"."
قوله: (( فأذكروا الاء الله) : في استخلافكم، وبسطة أجرامكم): يعني: أن المراد بـ (ألاء الله) ما ذكره في قوله تعالى: (واذْكُرُوا إذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وزَادَكُمْ فِي الخَلْقِ بَصْطَةً) . كرره تقريرًا وتوكيدًا، ليشكروا تلك النعمة، بتصديق رسوله، وما