وإنما أضيفت إلى اسم الله تعظيما لها وتفخيما لشأنها، وأنها جاءت من عنده مكوّنة من غير فحلٍ وطروقةٍ آيةً من آياته، كما تقول: آية الله.
وروي أن عادًا لما أهلكت عمرت ثمود بلادها، وخلفوهم في الأرض وكثروا، وعمروا أعمارًا طوالًا، حتى إن الرجل كان يبني المسكن المحكم فينهدم في حياته، فنحتوا البيوت من الجبال، وكانوا في سعةٍ ورخاءٍ من العيش، فعتوا على الله، وأفسدوا في الأرض وعبدوا الأوثان، فبعث الله تعالى إليهم صالحًا عليه السلام،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (مكونةً) أي: موجودة، لكن من غير واسطة، كما قيل لعيسى"كلمة".
قوله: (وطروقةٍ) ، الجوهري:"يقال: ناقة طروقة الفحل، للتي بلغت أن يضربها الفحل"،"وناقة مخترجة: إذا خرجت على هيئة الجمل".
الراغب:"الطرق في الأصل: الضرب، إلا أنه أخص، لأنه ضرب يوقع بطرق الحديد بالمطرقة، ويتوسع فيه توسعهم في الضرب. ومنه قيل: طرق الفحل الناقة، وأطرقها، واستطرقت فلانًا فحلًا. ويقال للناقة: طروقة".
قوله: (آية من آياته) : حال من ضمير"جاءت"، وكذا"مكونة"، والظاهر أنها حال من ضمير"مكونة"متداخلة.
وذكر المصنف في سورة"هود""أن (لكم) : حال من (آية) ، وكانت: صفة، فقدمت، وصارت حالًا".