فهرس الكتاب

الصفحة 2898 من 9348

اشتدّ حزنه على قومه، ثم أنكر على نفسه، فقال: فكيف يشتدّ حزني على قومٍ ليسوا بأهلٍ للحزن عليهم لكفرهم واستحقاقهم ما نزل بهم! ويجوز أن يريد: لقد أعذرت إليكم في الإبلاغ والنصيحة والتحذير مما حلّ بكم فلم تسمعوا قولي ولم تصدقوني،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وكيف غربي دالجٍ تبجسا

انحلبت عيناه، أي: سال دمع عينيه. والوكيف: القطر. وغربي: تثنية الغرب، وهو الدلو العظيم. والدالج - بالجيم-: الذي يأخذ الدلو من البئر، فيفرغها في الحوض. تبجس: انفجر بسعة وكثرة.

يقول: سال دمع عينيه من الخزن، ووكفتا وكيف دلوي دالجٍ تفجر وسال.

قوله: (ثم أنكر على نفسه) : أي: جرد من نفسه شخصًا، وأنكر عليه حزنه على قوم لا يستحقونه، كما فعل امرؤ القيس في قوله:

تطاول ليلك بالأثمد ... ونام الخلي ولم ترقد

وكان من حق الظاهر أن يقول: وكيف يشتد حزنك؟ لقوله:"ثم أنكر على نفسه"، لكن التفت، وقال:"وكيف يشتد حزني!". هذا إذا كان الخطاب مع نفسه. أما إذا كان مع غيره فلا يكون من التجريد.

قوله: (ويجوز أن يريد: لقد أعذرت إليكم في الإبلاغ) : أي: أنهيت إليكم العذر، وما قصرت فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت