والرابع: وهو الأوجه الأدخل في نكت القرآن: أن يُغرِق موسى في وصف نفسه بالصدق في ذلك المقام، لا سيما وقد روي أنّ عدو الله فرعون قال له- لما قال: (إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) : كذبت، فيقول: أنا حقيقٌ علي قول الحق، أي: واجبٌ على قول الحق أن أكون أنا قائله والقائم به، ولا يرضى إلا بمثلي ناطقًا به.
(فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ) : فخلهم حتى يذهبوا معي راجعين إلى الأرض المقدّسة التي هي وطنهم ومولد آبائهم، وذلك أن يوسف عليه السلام لما توفي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذا تغنى الحمام الورق هيجني ... ولو تعزيت عنها أم عمار
الورق: جمع أورق، وهو الذي لونه لون الرماد. تعزيت عنها، أي: تسليت.
"هيج": يتعدى إلى مفعولٍ واحد، فلما ضمنه معنى"ذكر"عداه إلى المفعول الثاني وهو"أم عمار"، أي: إذا تغنى الحمام ذكرني أم عمار.
"ولو تعزيت عنها": معترضة، فلا يكون الضمير في"عنها"إضمارًا قبل الذكر، كما قيل.
قوله: (أن يغرق موسى في وصف نفسه بالصدق) : أي: يبالغ فيه، يعني: كيف ينسب إلى الكذب؟ إذ لو كان الصدق مما يعقل، لكان الواجب عليه أن يجعلني قائله، أي: يجتهد