(سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ) بالطبع على قلوب المتكبرين وخذلانهم، فلا يفكرون فيها ولا يعتبرون بها، غفلة وانهماكًا فيما يشغلهم عنها من شهواتهم.
وعن الفضيل بن عياضٍ: ذكر لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا عظمت أمّتي الدنيا نزع عنها هيبةُ الإسلام، وإذا تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حرمت بركة الوحي".
وقيل: سأصرفهم عن إبطالها وإن اجتهدوا كما اجتهد فرعون أن يبطل آية موسى، بأن جمع لها السحرة، فأبى الله إلا علو الحق وانتكاس الباطل. ويجوز: سأصرفهم عنها وعن الطعن فيها والاستهانة بها وتسميتها سحرًا بإهلاكهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي وضع (دار الفاسقين) موضع"أرض مصر"الإشعار بالعلية، والتنبيه على أن تخترزوا، ولا تستنوا بسنتهم من الفسق، وإليه الإشارة بقوله:"فلا تفسقوا مثل فسقهم". وفيه التفات أيضًا، لأن أصل الكلام: (وامُرْ قَوْمَكَ يَاخُذُوا بِأَحْسَنِهَا) ، سأريهم دار الفاسقين، ليجدوا، ولا يتهاونوا في امتثال الأمر.
وعلى قراءة:"سأورثكم"بالثاء المثلثة، يكون تغليبًا، لأن المعنى: سأورثك وقومك أرض مصر، فالجملة استئنافية، على سبيل التعليل للأمر، وعلى المشهورة: الخطاب مخصوص بالقوم، لأن المعنى: ليعتبروا ولا يفسقوا.
قوله: (سأصرفهم عن إبطالها وإن اجتهدوا) : فعلى هذا: الكلام مع قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم