فهرس الكتاب

الصفحة 3018 من 9348

كما يقول النادم على الأمر إذا رأي: سوء المغبة: لو شاء الله لأهلكني قبل هذا.

(أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا) يعني: أتهلكنا جميعًا؟ يعني: نفسه وإياهم، لأنه إنما طلب الرؤية زجرًا للسفهاء، وهم طلبوها سفهًا وجهلًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التمني أن"لو"لامتناع الشيء لامتناع غيره، فناسبت معنى التمني، لأنها لطلب غير الواقع واقعًا، وضم معها حصول ما يوجب الندم من تبعة طلب الرؤية، كما قال، فالمعنى: ليت مشيئتك تعلقت بإهلاكنا قبل.

وقلت: إنما ذهب إلى هذا المعنى ليوافق ما أسس عليه مذهبه، وهو خلاف الظاهر، لأن"لو"للامتناع، وإنما يتولد معنى التمني إذا اقتضاه المقام، وهاهنا المقام يقتضي ألا يهلكهم حينئذ، لقوله: (أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ) ؟

قال محيي السنة:"لما رأوا الهيبة، أخذتهم الرعدة، فرحمهم موسى، وخاف عليهم الموت، واشتد عليه فقدهم، وكانوا له وزراء مطيعين، وذلك قوله: (رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ) ."

وقال القاضي:"عنى بقوله: (شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم) : أنك قدرت على إهلاكهم قبل ذلك، بحمل فرعون عليهم، أو إغراقهم في البحر، فترحمت عليهم بالإنقاذ منها، فإن ترحمت عليهم مرة أخرى، لم يبعد من عميم إحسانك".

قوله: (سوء المغبة) ، الجوهري:"غب كل شيء: عاقبته. وقد غبت الأمور، أي: صارت إلى أواخرها".

قوله: (يعني: أتهلكنا جميعًا؟ يعني: نفسه وإياهم) : يريد أنه استبعد هلاك نفسه لإهلاك القوم، يدل عليه قوله:"لأنه إنما طلب الرؤية زجرًا للسفهاء، وهم طلبوها سفهًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت