ويجوز أن يكون جرًا على الوصف، وإن حيل بين الصفة والموصوف بقوله: (إِلَيْكُمْ جَمِيعًا) ، وقوله: (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) بدلٌ من الصلة التي هي (لهُ مُلْكُ السَّمَاوَات وَالأَرْضِ) ، وكذلك (يُحيِ وَيُمِيتُ) ، وفي (لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ) بيانٌ للجملة قبلها، لأن من ملك العالم كان هو الإله على الحقيقة، وفي (يُحيِ وَيُمِيتُ) بيانٌ لاختصاصه بالإلهية،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفخامة، وإنما الفخامة مع الأول، لاستقلاله جملةً مؤذنة بأن المذكور علم فيه، أي: اذكر من لا يخفى شأنه عند الموافق والمخالف، بخلاف الوصف، وإن كانت أوصاف الله جاريةً على المدح.
قوله: (( لا إله إلا هو) : بدل من الصلة): اعلم أن في قوله:" (لا إله إلا هو) بيان للجملة قبلها"، بعد قوله:" (لا إله إلا هو) بدل من الصلة"، وكذا قوله:" (يحي ويميت) بيان لاختصاصه"بعد قوله:"وكذلك: (يحي ويميت) "أي: بدل، إيذانًا بأن البدل بيان، وأن قوله: (له ملك السموات والأرض) مشتمل على معنييهما إجمالًا. وذلك أن مالك السموات والأرض هو الإله على الحقيقة، (ولَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ والأَرْضَ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) [لقمان: 25] .
ومن كان إلهًا على الحقيقة، كان محييًا ومميتًا، لأن غير الإله الحقيقي لا يقدر عليهما، (قَالَ إبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ) [البقرة: 258] .
فالوجه أن يقال: إن مالك السموات والأرض، فيه دلالة على أنه ينبغي أن يكون [متصرفًا فيهما] تصرفًا تامًا، وألا يكون متصرفًا فيهما غيره، لقوله تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا) [الأنبياء: 22] .
وإلى الأول الإشارة بقوله: (يحي ويميت) . وإلى الثاني بقوله: (لا إله إلا هو) .