فهرس الكتاب

الصفحة 3111 من 9348

(كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها) : كأنك عالمٌ بها، وحقيقته: كأنك بليغٌ في السؤال عنها، لأن من بالغ في المسألة عن الشيء والتنقير عنه، استحكم علمه فيه ورصن، وهذا التركيب معناه المبالغة، ومنه: إحفاء الشارب، واحتفاء البقل: استئصاله، وأحفى في المسألة، إذا ألحف، وحفي بفلانٍ وتحفى به: بالغ في البرّ به. وعن مجاهد: استحفيت عنها السؤال حتى علمت. وقرأ ابن مسعود:"كأنك حفيّ بها"، أي: عالمٌ بها بليغٌ في العلم بها. وقيل: (عَنْها) متعلقٌ بـ (يسئلونك) ، أي: يسألونك عنها كأنك حفيٌّ- أي: عالم- بها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي منه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه، فلا يطعمها"أخرجه البخاري ومسلم."

قوله: (( كأنك حفى عنها) : كأنك عالم بها): اعلم أن (عنها) في قوله تعالى: (يسألونك كأنك حفى عنها) إما أن يتعلق بقوله: (حفى) أو (يسألونك) . فإذا علق بـ (حفى) يكون كنايةً عن علمٍ رصين، لأن معنى (حفى عنها) : بليغ في السؤال عن الساعة. وفيه تضمين معنى السؤال، ودلت المبالغة في المسالة عن الشيء على حصول ذلك الشيء على سبيل الاستحكام.

قال الزجاج:"كأنك أكثرت المسألة عنها".

المعنى: يظن اليهود أنك مبالغ في السؤال عن الساعة، حتى منحك الله علمها، فيسألون: أيان ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت