فهرس الكتاب

الصفحة 3144 من 9348

هلا اجتمعتها، افتعالًا من عند نفسك؛ لأنهم كانوا يقولون: (ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً) [سبأ: 43] ، أو: هلا أخذتها منزّلةً عليك مقترحة؟ (قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي) ولست بمفتعل للآيات، أو لست بمقترحٍ لها. (هذا بَصائِرُ) : هذا القرآن بصائر (مِنْ رَبِّكُمْ) أي: حجج بينةٌ يعود المؤمنون بها بصراء بعد العمى، أو هو بمنزلة بصائر القلوب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجامع له: جابية، وجمعها: جوابٍ. ومنه: جبيت الخراج، ومنه قوله تعالى: (يُجْبَى إلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ) [القصص: 57] . والاجتباء: الجمع على سبيل الاصطفاء. واجتباء الله العبد: تخصيصه إياه بفيضٍ إلهي، يتحصل منه أنواع من النعم، بلا سعي من العبد، وذلك للأنبياء وبعض من يقاربهم من الصديقين والشهداء"."

قوله: (اجتمعتها افتعالًا من عند نفسك) :"افتعالًا": حال من الفاعل في"اجتمعتها"، وهذا مبني على قوله:"اجتبي الشيء، بمعنى: جباه لنفسه"، وقوله:"هلا أخذتها منزلة"مبني على قوله:"أو جبي إليه فاجتباه". و"منزلة": حال من المفعول. ومعنى قوله:"هلا أخذتها منزلةً عليك مقترحة": هلا طلبت من الله وأنت مقترح، ليكون اقتراحك سببًا لأن يأخذها وهي مقترحة؟

فعلى هذا هو تهكم من الكفار، كقوله تعالى حكايةً عنهم: (يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ) [الحجر: 6] .

قوله: (أو هو بمنزلة بصائر القلوب) : يريد: أن"البصائر"هاهنا إما من إطلاق المسبب على السبب؛ فإن المراد: هذا حجج وبرهان من ربكم، تفتح بها أعين عمي، وقلوب صفر عن البصيرة. ولما كانت الحجج سببًا لإدراك القلب، قيل: (هذا بصائر) ، أو أنها استعارة، استعير لإرشاد القرآن الخلق إلى درك الحقائق البصائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت