فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 9348

فقد جاء النعت بالانخداع ولم يأت بالخدع؟

قلت: فيه وجوه. أحدها: أن يقال كانت صورة صنعهم مع اللَّه حيث يتظاهرون بالإيمان وهم كافرون، صورة صنع الخادعين. وصورة صنع اللَّه معهم - حيث أمر بإجراء أحكام المسلمين عليهم وهم عنده في عداد شرار الكفرة وأهل الدرك الأسفل من النار - صورة صنع الخادع، وكذلك صورة صنع المؤمنين معهم حيث امتثلوا أمر اللَّه فيهم فأجروا أحكامهم عليهم. والثاني: أن يكون ذلك ترجمة عن معتقدهم وظنهم أن اللَّه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العلق: الحب، يقال: نظرةٌ من ذي علق، عرضًا، أي: اعتراضًا من غير قصدٍ ونيةٍ بل بمخادعةٍ، ثم قال: إن الحليم .. البيت. الخلابة: الخديعة باللسان، يقال منه: خلبه يخلبه بالضم واختلبه مثله.

قوله: (بإجراء أحكام المسلمين عليهم) يعني به جريان التوارث وإعطاء السهم من المغنم وغيرهما. هذا الوجه من الاستعارة التبعية الواقعة على طريق التمثيلية كما سبق في قوله: (عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ) [البقرة: 5] ، ألا ترى إلى قوله: (( كانت صورة صنعهم مع الله حيث يتظاهرون بالإيمان وهم كافرون ) )إلى آخره كيف دل على بيان الحالة المتوهمة المنتزعة من عدة أمور.

قوله: (وأهل الدرك) صح بالرفع عطفًا على محل (( في عداد ) ). قال: الدرك الأسفل: الطبق الذي في قعر جهنم. الراغب: الدرك كالدرجِ لكن الدرجُ يقال اعتبارًا بالصعود، والدرك اعتبارًا بالحدور، ولهذا قيل: درجات الجنة، ودركات النار، ولتصور الحدور في النار سميت هاويةً.

قوله: (ترجمةً عن معتقدهم وظنهم) هذا كما مر في آخر الوجوه المذكورة في قوله: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ) [البقرة: 7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت