ومطرت؛ كقولك: هتنت وهتلت، وقد كثر الأمطار في معنى العذاب.
فإن قلت: ما فائدة قوله: (مِنَ السَّماءِ) ، والأمطار لا يكون إلا منها؟
قلت: كأنه أريد أن يقال: فأمطر علينا السجيل، وهي الحجارة المسوّمة للعذاب، فوضع (حِجارَةً مِنَ السَّماءِ) موضع السجيل، كما تقول: صب عليه مسرودة من حديد، تريد درعًا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يهتن هتنًا وهتونًا وتهتانًا: قطر، والتهتان: مطر ساعة يفتر ثم يعود"، وكذلك التهتال."
قوله: (موضع السجيل) : أي: وُضع هذا اللفظ موضع ذلك اللفظ؛ زيادة للبيان وتصويرًا للمسمى، كما يعبر عن الشيء بمعناه، فتقول في الكناية عن الإنسان: حي مستوى القامة عريض الأظفار. وأصل الكلام: فأمطر علينا السجيل، وهي الحجارة المسومة للعذاب المنزلة من السماء، فوضع قوله: (حِجَارَةً مِنْ السَّمَاءِ) موضعه. قال في قوله تعالى: (وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ) [القمر: 13] :"أراد السفينة، وهي من الصفات التي تقوم مقام الموصوفات فتنوب منابها، وتؤدي مؤداها، بحيث لا يفصل بينها وبينها"، فلا يكون هذا استعارة كما ظُن، فضلًا عن أن يكون تجريدًا لها، ولكن لفظة (فَأَمْطِرْ) مستعارة لـ"أنزل"، سواء
قلت: حجارة من السماء أو سجيلًا، لأنها لا تستعمل حقيقة إلا في الغيث.
قوله: (صب عليه مسرودة) : سرد الدرع نسجها، وهو أن يداخل الحلق بعضها في بعض، والمسرودة: الدرع المثقوبة، وكذا لا فرق بين قولك:"مسرودة من حديد"، وبين قولك:"درعًا"، إلا ما سبق.