وعن الكلبي: أنّ الآية نزلت ببدر. وقال الواقدي: كان الخمس في غزوة بني قينقاع بعد بدر بشهر وثلاثة أيام؛ للنصف من شوال، على رأس عشرين شهرًا من الهجرة.
فإن قلت: بم تعلق قوله: (إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ) ؟
قلت: بمحذوف يدل عليه (وَاعْلَمُوا) ، المعنى: إن كنتم آمنتم بالله فاعلموا أنّ الخمس من الغنيمة يجب التقرب به، فاقطعوا عنه أطماعكم، واقتنعوا بالأخماس الأربعة، وليس المراد بالعلم: المجرّد، ولكنه العلم المضمن بالعمل، والطاعة لأمر الله؛ لأنّ العلم المجرّد يستوي فيه المؤمن والكافر.
(وَما أَنْزَلْنا) معطوف على (بِاللَّهِ) أي: إن كنتم آمنتم بالله وبالمنزل (عَلى عَبْدِنا) ، وقرئ"عبدنا"كقوله:"وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ" [المائدة: 60] بضمتين.
(يَوْمَ الْفُرْقانِ) : يوم بدر، و (الْجَمْعانِ) : الفريقان من المسلمين والكافرين، والمراد: ما أنزل عليه من الآيات والملائكة والفتح يومئذ، (وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) : يقدر على أن ينصر القليل على الكثير، والذليل على العزيز، كما فعل بكم ذلك اليوم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (بم تعلق قوله:(إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ) ؟ ) يعني: ما جزاؤه.
ولما كان في هذا الشرط - المُذيل به الكلام السابق - التأكيد؛ لما فيه من التكرير، وضُم معه قيد الإيمان: كان المراد من العلم العمل، وهو قطع الطمع بالكلية عن الخمس، والاقتناع بالأخماس الباقية.
قوله: (وقرئ:"عُبدنا") بالضم، أي: الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
قوله: (من الآيات والملائكة والفتح) : يعني: لم يذكر مفعول"ما أنزل"ليشمل جميع ما يُناسب أن ينزل في ذلك المقام، ثم"الآيات"في قول المصنف أيضًا مطلقة، فيجوز أن يُراد بها ما ذهب إليه محيي السنة، قال:"وما أنزلنا على عبدنا؛ يعني قوله: (يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَنْفَالِ) ، ويجوز أن يُراد بها الآيات الدالة على القدرة الباهرة، ويكون عطف"الملائكة