فحملوا إلى مكة الطعام وما يعاش به، فكان ذلك أعود عليهم مما خافوا العيلة لفواته.
وعن ابن عباس: ألقى الشيطان في قلوبهم الخوف، وقال: من أين تأكلون؟ فأمرهم الله بقتال أهل الكتاب، وأغناهم بالجزية، وقيل: بفتح البلاد والغنائم.
وقرئ: عائلة، بمعنى المصدر كالعافية، أو: حالا عائلة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في العراق. وقال الميداني:"تبالة: بلدة صغيرة من بلاد اليمن، قيل: إن أول عمل وليه الحجاج عمل تبالة، فلما قرب منها، قال للدليل: أين هي؟ قال: سترها عنك هذه الأكمة، فقال: أهون بعمل بلدة تسترها عني أكمة، ورجع عن مكانه، فقالت العرب: أهون من تبالة على الحجاج."
قوله: (أعود عليهم) ، الجوهري:"العائدة: العطف والمنفعة، يقال: هذا الشيء أعود عليك من كذا، أي: أنفع".
قوله: (أغناهم بالجزية، وقيل: بفتح البلاد) : يشهد للأول قوله تعالى: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) الآية، لأنها واردة لبيان قوله: (فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) .
قوله: (وقرئ:"عائلة") : قال ابن جني:"هذه من المصادر التي جاءت على"فاعلة"، كالعافية والعاقبة، ومنه قوله تعالى: (لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً) [الغاشية: 11] ، أي: لغوًا، ومنه قولهم: مررت به خاصة، أي: خصوصًا. وأما قوله تعالى: (وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ) [المائدة: 13] : فيجوز فيه أن يكون مصدرًا، أي: خيانة، وأن يكون على تقدير: نية خائنة، أو: عقيدة خائنة، وكذا هاهنا، يُقدر: إن خفتم حالًا عائلة، والمصدر أحسن".