فهرس الكتاب

الصفحة 3371 من 9348

وهو قول ناس من اليهود ممن كان بالمدينة، وما هو بقول كلهم، عن ابن عباس: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم سلام بن مشكم، ونعمان بن أوفى، وشاس بن قيس، ومالك بن الضيف، فقالوا ذلك. وقيل: قاله فنحاص. وسبب هذا القول: أنّ اليهود قتلوا الأنبياء بعد موسى عليه السلام، فرفع الله عنهم التوراة، ومحاها من قلوبهم، فخرج عزير وهو غلام يسيح في الأرض، فأتاه جبريل، فقال له: إلى أين تذهب؟ قال: أطلب العلم فحفظه التوراة، فأملاها عليهم عن ظهر لسانه، لا يخرم حرفا، فقالوا: ما جمع الله التوراة في صدره، وهو غلام، إلا أنه ابنه.

والدليل على أن هذا القول كان فيهم: أن الآية تليت عليهم، فما أنكروا ولا كذبوا، مع تهالكهم على التكذيب.

فإن قلت: كل قول يقال بالفم، فما معنى قوله" (ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ) ؟"

قلت: فيه وجهان:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.

على الموصوف بناء الخبر عليه، فحينئذ يرجع التكذيب على جعل الوصف علة للخبر، فبطل ذلك التمحل.

قوله: (وما هو بقول كلهم) : اعتذار عن نسبة هذه الهيئة إلى اليهود، وهم يتبرؤون عنه. قال الإمام:"القائل بهذا المذهب بعض اليهود، إلا أنه نسب ذلك إلى الجميع بناء على عادة العرب في إيقاع اسم الجماعة على الواحد"، ثم قال:"ولعل هذا المذهب كان فاشيًا فيهم، ثم انقطع، فحكى الله تعالى عنهم، ولا عبرة بإنكار اليهود لذلك، فإن حكاية الله عنهم أصدق".

قوله: (فيه وجهان) :

فإن قلت: فهلا يعتبر التأكيد، نحو: رأيته بعيني، وقلته بفمي، وأخذته بيدي؟

قلت: يأباه المقام؛ لأن المقصود الإخبار عن ذلك القول الشنيع الذي يخرج من أفواههم، من غير تحاش ولا مبالاة، كقوله تعالى: (وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت