وقيل: لأنهم كانوا إذا أبصروا الفقير عبسوا، وإذا ضمهم وإياه مجلس ازوروا عنه، وتولوا بأركانهم، وولوه ظهورهم.
وقيل: معناه: يكون على الجهات الأربع مقاديمهم ومآخيرهم وجنوبهم.
(هَذَا مَا كَنَزْتُمْ) على إرادة القول، وقوله: (لِأَنْفُسِكُمْ) أي: كنزتموه لننتفع به نفوسكم، وتلتذ وتحصل لها الأغراض التي حامت حولها، وما علمتم أنكم كنزتموه لتستضر به أنفسكم، وتتعذب، وهو توبيخ لهم، (فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) ، وقرئ:"تكنزون"، بضم النون، أي: وبال المال الذي كنتم تكنزونه، أو وبال كونكم كانزين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ازوروا عنه) ، الجوهري:"الازورار عن الشيء: العدول عنه، وقد ازور عنه ازورارًا."
قوله: (وتولوا بأركانهم) : أي بالجباه والجنوب، لأنها أركان من يستقبل الشيء، كقوله تعالى: (فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ) [الذاريات: 39] ، وراعى الجناس بين"تولوا"و"ولوا".
قوله: (وقيل: معناه: يكوون على الجهات الأربع) ، يعني: ليس هاهنا اختصاص، بل فيه إشارة إلى الجهات الأربع للاستيعاب.
قوله: (أي: كنزتموه لتنتفع به نفوسكم) إلى قوله: (وما علمتم أنكم كنزتموه لتستضر به أنفسكم) : إشارة إلى أن اللام في (لأَنْفُسِكُمْ) مثلها في قوله تعالى: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) [القصص: 8] ، وفيه تتميم لمعنى التوبيخ وتربية عليه.
قوله: (أي: وبال المال) : هذا على أن تكون (مَا) موصولة.
قوله: (أو: وبال كونكم) : على أن تكون مصدرية.