(ثانِيَ اثْنَيْنِ) : أحد اثنين، كقوله (ثالِثُ ثَلاثَةٍ) [المائدة: 73] ، وهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق رضي الله عنه، يروى: أنّ جبريل صلوات الله عليه لما أمره بالخروج، قال: من يخرج معي؟ قال أبو بكر"، وانتصابه على الحال: وقرئ"ثاني اثنين"، بالسكون."
و (إِذْ هُما) بدل من (إذ أخرجه) ، والغار: ثقب في أعلى"ثور"، وهو جبل في يمني مكة على مسيرة ساعة، مكثا فيه ثلاثًا، (إِذْ يَقُولُ) بدل ثان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقلت: قوله: (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ) من باب قولك: إن تُكرمني الآن فقد أكرمتك أمس. فقوله:"فسينصره من نصره": إخبار على سبيل التوبيخ، والمقصود أن الله ناصره الآن كما كان ناصره فيما مضى، فهو مستغن عنكم، ولا يضره خذلانكم.
وقوله:"أوجب له النصرة"إخبار بأن الله تعالى حكم بأنه منصور، فالنصرة على الأول واقعة تحقيقًا، وهي أمارة للنصرة المستقبلة، وعلى الثاني: النصرة محتوم عليها مقدرة، وما قدره الله تعالى واجب الوقوع.
قوله: (وانتصابه على الحال) : قال الزجاج:"المعنى: فقد نصره الله تعالى أحد اثنين، أي: منفردًا إلا من أبي بكر رضي الله عنه"، وقال أبو البقاء:"فهو حال من الهاء، أي: احد اثنين".
قوله: (وقرئ:"ثاني اثنين"بالسكون) ، قيل: هو على حذف الحركة، قال أبو البقاء:"حقها التحريك، وهو من أحسن الضرورة في الشعر، وقال قوم: ليس بضرورة، وذلك أجازوه في القرآن".
قوله: (و(إِذْ هُمَا) بدل من (إِذْ أَخْرَجَهُ) : قال أبو البقاء" (إِذْ هُمَا) ظرف لـ (نصُرَهُ) ، لأنه بدل من (إذْ) الأولى، ومن قال: العامل في البدل غير العامل في المُبدل"