فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 9348

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكذبات. ألا ترى إلى ما رواه أنسٌ وأخرجه الشيخان: (( فيأتون آدم فيقولون: اشفع لذريتك فيقول: لست لها ) )وفي روايةٍ: (( لست هناكم ) )فيذكر خطيئته، وعلى هذا نوحٌ وإبراهيم وموسى عليهم السلام إلى قوله: (( فيأتون فأستأذن على ربي ) )الحديث. وإلا فما وجه ذكر الخطيئات وقد غفرت لهم بالنصوص القاطعة.

ويمكن أن يقال: إنهم من هول ذلك اليوم، وما بهم من شأن أنفسهم، يدفعونهم بذلك. ويعضده ما أخرجه الشيخان والترمذي عن أبي هريرة في حديثٍ طويلٍ: (( فيأتون إبراهيم فيقولون: أنت نبي الله وخليله، اشفع لنا إلى ربك، فيقول لهم: إني ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني كنت كذبت ثلاث كذبات، فذكرها ... نفسي نفسي نفسي! اذهبوا إلى غيري ) )الحديث.

ونظيره قوله تعالى: (يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا) [المائدة: 109] . قال المصنف: (( قيل هو من هول ذلك اليوم يفزعون ويذهلون عن الجواب ) ). هكذا ينبغي أن يتصور هذا المقام، فإنه من مزال الأقدام، ألا ترى إلى الإمام كيف ذهل عن ذلك، وطعن في الأئمة، وقال في سورة يوسف: (( الأولى ألا تقبل مثل هذه الأحاديث لئلا يلزمنا تكذيب الأنبياء ) )، ولا شك أن صونهم من نسبة الكذب إليهم أولى من صون الرواة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت