فهرس الكتاب

الصفحة 3403 من 9348

وكان الخلص من المهاجرين والأنصار يقولون: لا نستأذن النبي صلى الله عليه وسلم أبدا، ولنجاهدنّ أبدا معه بأموالنا وأنفسنا. ومعنى أَنْ (يُجهِدُوا) : في أن يجاهدوا،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (( أَنْ يُجَاهِدُوا) : في أن يجاهدوا): قال الزجاج:"موضع (أَن) نصب، المعنى: لا يستأذنك هؤلاء في أن يجاهدوا، فحذف الجار وأوصل"، والمعنى: ليس من شأن المؤمنين أن يستأذنوك في أمر الجهاد، لأن عادتهم أن يكونوا مترصدين مرابطين باذلين أرواحهم في سبيل الله.

روينا عن مسلم عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من خير معاش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه، كلما سمع هيعة - أو: فزعًا- طار على متنه، يبتغي القتل أو الموت مظانه". ومثله قول الحماسي:

لا يسألون أخاهم حين يندبهم ... في النائبات على ما قال برهانا

وعلى هذا معنى قوله:"كراهة أن يجاهدوا": يعني: لا يستأذنوك لأجل كراهة المجاهدة، فإن من يستأذن إنما يستأذن لأنه يكره المجاهدة، فالنفي داخل على الفعل المعلل، ثم أكد الله المعنى بقوله: (إِنَّمَا يَسْتَاذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [التوبة: 45] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت