فهرس الكتاب

الصفحة 3413 من 9348

ووجهه أن يكون"يفيعل"لا:"يفعل"لأنه من بنات الواو، كقولهم: الصواب، وصاب السهم يصوب، ومصاوب؛ في جمع"مصيبة"، فحق"يفعل"منه"يصوّب"، ألا ترى إلى قولهم: صوّب رأيه؟ إلا أن يكون من لغة من يقول: صاب السهم يصيب، ومن قوله:

أسهمي الصائبات والصيب

واللام في قوله: (إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا) مفيدة معنى الاختصاص، كأنه قيل: لن يصيبنا إلا ما اختصنا الله به، بإثباته وإيجابه من النصرة عليكم أو الشهادة، ألا ترى إلى قوله: (هُوَ مَوْلانا) أي: الذي يتولانا ونتولاه، (ذلك بأنّ الله مولى الذين آمنوا وأنّ الكافرين لا مولى لهم) [محمد: 11] (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) : وحق المؤمنين أن لا يتوكلوا على غير الله، فليفعلوا ما هو حقهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والوجه أن"فَعَلَ"في الكلام أكثر من"فيعل"، والمصنف اختار الأول.

قوله: (ألا ترى إلى قوله:(هُوَ مَوْلانَا) ؟ ): يعني: (هُوَ مَوْلانَا) يبين أن معنى اللام في (كَتَبَ اللَّهُ لَنَا) الاختصاص، وتخصيص قولنا: (لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا) بالنصرة والشهادة دون الخذلان والشقاوة الأبدية، كما هو مصير حالكم؛ لأنا مؤمنون وأن (اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ) [محمد: 11] .

قوله: (وحق المؤمنين أن لا يتوكلوا على غير الله سبحانه وتعالى) : يعني: قدم صلة (فَلْيَتَوَكَّلْ) عليه ليُفيد التخصيص، ووضع المؤمنين على إرادة الجنس موضع ضمير المتكلم؛ ليؤذن بأن شأن المؤمن اختصاص التوكل بالله، وجيء بالفاء الجزائية ليشعر بالترتب، أي: إذا كان لن يصيبنا إلا ما اختصنا الله تعالى به من النصرة أو الشهادة، وأنه يتولى أمرنا، فلنفعل ما هو حقنا من اختصاصه بالتوكل، وإليه الإشارة بقوله:"فليفعلوا ما هو حقهم"، كأنه قوبل قول المنافقين: (قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا) ،"أي: أخذنا أمرنا الذي نحن متسمون به من الحذر والتيقظ والعمل بالحزم"بهذه الفاصلة، والمعنى: دأب المؤمنين أن لا يتوكلوا على حزمهم وتيقظ أنفسهم كما هو دأب المنافقين ذلك، بل أن يتوكلوا على الله وحده، ويفوضوا أمورهم إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت