فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 9348

والاستفهام في (أَنُؤْمِنُ) في معنى الإنكار. واللام في (السُّفَهاءُ) مشارٌ بها إلى الناس، كما تقول لصاحبك: إن زيدًا قد سعى بك، فيقول: أو قد فعل السفيه. ويجوز أن تكون للجنس، وينطوى تحته الجاري ذكرهم على زعمهم واعتقادهم؛

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الذي قد خلق لأجله، فقوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ) [البقرة: 10] هو اسم جنسٍ لا غير، وقوله: (كَمَا آمَنَ النَّاسُ) [البقرة: 13] معناه كما يفعل من وجد فيه تمام فعل الإنسانية الذي يقتضيه العقل والتمييز وهم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.

قوله: (مشارٌ بها إلى الناس) وهم المار ذكرهم آنفًا، وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، أو عبد الله بن سلام وأشياعه؛ لأن السفهاء عبارةٌ عن الناس، ويتغير معنى السفهاء بتغير إرادة معنى الناس، من كونه جنسًا أو عهدًا على كلا التقديرين فيه.

قوله: (أو قد فعل السفيه! ) قال شارح (( الهادي ) ): اللام في (( السفهاء ) )للعهد: وذلك أن لام العهد منها ما يجيء من غير نكرة، وذلك بأن يذكر اسمٌ يستدعي صفةً، فتذكر الصفة معرفةً باللام، كما إذا قيل: شتمك زيدٌ، فتقول: أو قد فعل السفيه! فإن قوله: شتمك زيدٌ، تنبيه على سفاهة زيدٍ، كأنه قال: اعترض لك سفيهٌ. وقد يجيء على غير هذا الحد، وهو أن يكون زيدٌ مشهورًا بصفةٍ، فمتى ذكر زيدٌ علم صفته. والآية تنزل على الوجهين: أما أولًا، فلأن صفة الإيمان عندهم تستدعي صفة السفاهة، فلما ذكر الإيمان ذكر الصفة معرفةً، وأما ثانيًا: فلأن المؤمنين عندهم مشهورون أو مجبولون على السفاهة، فكلما ذكروا بادر معنى السفاهة إلى أذهانهم الخبيثة.

قوله: (وينطوي تحته الجاري ذكرهم) فعلى هذا اسم الجنس شاملٌ لهؤلاء وغيرهم، ولما كان سوق الكلام لهؤلاء دخلوا فيه دخولًا أوليًا، وهذا أبلغ لما فيه من الكناية كقوله تعالى: (فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الكَافِرِينَ) [البقرة: 89] واللام في"الكافرين"للجنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت