فجعله اسما، وهو نكرة، و (أَنْ أَوْحَيْنا) خبرًا، وهو معرفة، كقوله:
يَكُونُ مِزَاجَهَا عَسَلٌ وَمَاء
والأجود أن تكون"كان"تامّة، و (أن أوحينا) بدلا من"عجب".
فإن قلت: فما معنى اللام في قوله: (أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا) ؟ وما هو الفرق بينه وبين قولك: أكان عند الناس عجبًا؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فجعله اسمًا، وهو نكرة، و(أَنْ أَوْحَيْنَا) خبرًا، وهو معرفة): أي: هو من باب القلب لأمن الإلباس، والضمير في"كقوله"لحسان، أوله:
كأن سلافة من بيت رأس
ورواية"الصحاح":"كأن سبيئة من بيت رأس".
"السلافة": أول ما يسيل من ماء العنب، وهو أرق ما فيه،"السبيئة": الخمر، يقال: سبأت الخمر سبأ: إذا اشتريتها لتشربها، و"بيت رأس": اسم قرية بالشام تُباع فيه الخمر.
قال ابن جني:"إنما جاز ذلك من حيث كان"عسل وماء"جنسين، فكأنه قال: يكون مزاجها العسل والماء، لأن نكرة الجنس تفيد مفاد معرفته، ألا ترى أنك تقول: خرجت فإذا أسد بالباب، أي: فإذا الأسد بالباب، لا فرق بينهما، لأنك في الموضعين لا تريد أسدًا معينًا،"