فهرس الكتاب

الصفحة 3564 من 9348

ولا تشركوا به بعض خلقه من ملك أو إنسان، فضلا عن جماد لا يضر ولا ينفع، (أَفَلا تَذَكَّرُونَ) فإن أدنى التفكر والنظر ينبهكم على الخطأ فيما أنتم عليه.

(إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا) أي: لا ترجعون في العاقبة إلا إليه فاستعدوا للقائه.

(وَعْدَ اللَّهِ) مصدر مؤكد لقوله: (إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ) ، و (حَقًّا) مصدر مؤكد لقوله: (وَعْدَ اللَّهِ) .

(إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) استئناف معناه التعليل لوجوب المرجع إليه، وهو أنّ الغرض ومقتضى الحكمة بابتداء الخلق وإعادته: هو جزاء المكلفين على أعمالهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إشعارًا بأن ما قبله- وهو الله الموصوف بكونه ربًا، خالقًا، مستويًا على العرش، مدبرًا للأمور - حقيق بما بعده؛ وهو أن يخص بالعبادة، ولا يشرك فيها غيره، كما سبق في أول البقرة.

قوله: (( أَفَلا تَذَكَّرُونَ) فإن أدنى التفكر والنظر ينبهم على الخطأ): مُشعرٌ بأن التذكر دون التفكر، الجوهري:"ذكرته بلساني وبقلبي، وتذكرته"، وقال:"التفكر: التأمل".

يعني: كان من حق الظاهر أن يُقال:"أفلا تفكرون"، أي: في تلك الدلائل القاهرة الباهرة، لتعرفوا أن الله هوا لمستحق للعبادة، لأنه هو المنعم بجميع تلك النعم المتظاهرة، فوضع موضعه (تَذَكَّرُونَ) ؛ تتميمًا للمعنى وتربية للفائدة، يعني: يكفيكم الإخطار بالبال دون استعمال الرؤية.

قال الإمام:"هذا يدل على أن التفكر في المخلوقات والاستدلال بها على جلال الله وعزته وعظمته من أعلى المراتب، وأكمل الدرجات".

قوله: (لا ترجعون في العاقبة إلا إليه) : الحصر ومعنى التخصيص مستفاد من التقديم.

قوله: (وهو أن الغرض) : الجملة معطوفة على جملة قوله:"معناهالتعليل"؛ على سبيل البيان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت