فهرس الكتاب

الصفحة 3571 من 9348

(لا يَرْجُونَ لِقاءَنا) : لا يتوقعونه أصلا، ولا يخطرونه ببالهم؛ لغفلتهم المستولية عليهم، المذهلة باللذات وحب العاجل عن التفطن للحقائق،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفي رواية رزين عن قتادة:"والله، ما جعل الله في النجم حياة أد ولا رزقه ولا موته، وإنما يفترون على الله الكذب، ويتعللون بالنجوم".

قال صاحب"الجامع":"جعل المُنجم الذي يتعلم النجوم للحم بها وعليها، وينسب التأثيرات من السعادة والشقاوة إليها كافرًا، نعوذ بالله من ذلك، ونسأله العصمة في القول والعمل".

قوله (( لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا) : لا يتوقعونه أصلًا): اعلم أن الرجاء حقيقته توقع الخير، ويُستعمل في معنى الخوف مجازًا، قال في"الأساس":"أرجو من الله المغفرة، ورجوت في ولدي الرُّشد، وأتيت فلانًا رجاء أن يحسن غلي، ومن المجاز: استعمال الرجاء في معنى الخوف والاكتراث، يُقال: لقيت هولًا ما رجوته وما ارتجيته".

والوجه الأول مبني على معنى الاكتراث، ولهذا زاد:"أصلًا"، وفسر"لا يتوقعونه"بقوله"ولا يخطرونه ببالهم؛ لغفلتهم"، والثاني على حقيقته، ولهذا قال:"لا يأملون حُسن لقاءنا"، والثالث على مجرد الخوف، ومن ثم قال:"ولا يخافون سوء لقاءنا".

قوله: (ولا يخطرونه ببالهم؛ لغفلتهم) : إيذان بأن قوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ) [يونس: 7] من عطف الصفة على الصفة، بمعنى: أنهم الجامعون بين عدم التوقع وثبوت الغفلة، وأن كل واحدة من هاتين الصفتين مستقلة فيهم مستقرة بهم مميزة لذواتهم، ولما صح أن تكون الثانية سببًا في الأولى، قال:"ولا يخطرونه ببالهم؛ لغفلتهم"، فوكل الترتب إلى ذهن الذكي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت