قلت: الأمر كذلك، ألا ترى كيف أوقع الصلة مجموعا فيها بين الإيمان والعمل، كأنه قال: إنّ الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ألا ترى كيف أوقع الصلة مجموعًا فيها بين الإيمان والعمل) : اعلم أن من خواص"الذي"إيقاع صلته علة لخبره، قال صاحب"المفتاح":"أو أن تُومئ بذلك-أي: بالإتيان بالموصول- إلى وجه بناء الخبر الذي تبنيه عليه، فتقول: الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم"، وإذا كان كذلك كان مجموع الصلة علة لكونه تعالى يهديهم، ومن انتفاء فرد من أفراد المجموع ينتفي حكم التعليل.
فإن قلت: فإذا حصل التعليل من بناء الخبر على الموصول وصلته- كما ذكر -، فأي فائدة في ذكر تعليل آخر، وهو (بِإِيمَانِهِمْ) ؟
قلت: الظاهر أن يحمل بناء الخبر على الموصول على تحقيق الخبر، كقوله:
إن التي ضربت بيتًا مهاجرة ... بكوفة الجند غالت وُدَّها غول
فتبقى الباء مخلصة للتعليل، فيحصل التحقيق مع التعليل، ويؤذن بأن الإيمان الموصوف له أثر عظيم في تحصيل البُغية، قال القاضي:"ومفهوم الترتيب، وإن دل على أن سبب الهداية"