وقرئ: (متاع الحياة الدنيا) ، بالنصب.
فإن قلت: ما الفرق بين القراءتين؟
قلت: إذا رفعت كان"المتاع"خبرًا للمبتدأ الذي هو (بَغْيُكُمْ) ، و (عَلى أَنْفُسِكُمْ) صلته - كقوله (فَبَغى عَلَيْهِمْ) [القصص: 76] -، ومعناه: إنما بغيكم على أمثالكم والذين جنسهم جنسكم، يعنى: بغى بعضكم على بعض منفعة الحياة الدنيا، لا بقاء لها.
وإذا نصبت فـ (عَلى أَنْفُسِكُمْ) خبر غير صلة، معناه: إنما بغيكم وبال على أنفسكم، و (مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا) في موضع المصدر المؤكد، كأنه قيل: تتمتعون متاع الحياة الدنيا. ويجوز أن يكون الرفع على: هو متاع الحياة الدنيا، بعد تمام الكلام.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تمكر ولا تعن ماكرا، ولا تبغ ولا تعن باغيًا، ولا تنكث ولا تعن ناكثًا"، وكان يتلوها. وعنه عليه الصلاة والسلام:"أسرع الخير ثوابًا: صلة الرحم، وأعجل الشر عقابًا: البغي واليمين الفاجرة"،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقرئ:(مَتَاعُ الْحَيَاةِ) بالنصب): حفص، والباقون: بالرفع.
قوله: (على: هو متاع الحياة الدنيا، بعد تمام الكلام) : قال صاحب"المرشد":" (مَتَاعُ) : من قرأ بالرفع: فيه وجهان: أحدهما: أن يكون خبرًا لقوله: (بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ) ، ولا يحسن الوقف على قوله: (بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ) للفصل بين المبتدأ والخبر. والآخر: أن يكون خبر مبتدأ محذوف، ويكون خبر (بَغْيُكُمْ) قوله: (عَلَى أَنْفُسِكُمْ) ، وهو كلام تام، والوقف عليه تمام، ويبتدئ: (مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) ، على: هو متاع الحياة الدنيا".
قوله: (واليمين الفاجرة) : أي: الكاذبة، الجوهري:"فجر، أي: كذب، وأصله: الميل، والفاجر: المائل".