فهرس الكتاب

الصفحة 3619 من 9348

فإن قلت: إذا جعلت (مظلمًا) حالا من (الليل) ، فما العامل فيه؟

قلت: لا يخلو: إمّا أن يكون (أُغْشِيَتْ) من قبل، أو (مِنَ اللَّيْلِ) صفة لقوله: (قِطَعًا) ، فكان إفضاؤه إلى الموصوف كإفضائه إلى الصفة، وإما أن يكون معنى الفعل في (مِنَ اللَّيْلِ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جمعُ"قطعة"غير مطابق لقوله: (مُظْلِمًا) ، اللهم إلا أن يُقال:"إن (قِطَعًا) في معنى الكثير"، كما قاله أبو البقاء.

قوله: (فكان إفضاؤه إلى الموصوف كإفضائه إلى الصفة) : قال صاحب"التقريب": وفيه نظر؛ لأن (مِنْ اللَّيْلِ) ليس صلة (أُغْشِيَتْ) حتى يكون عاملًا في المجرور، بل التقدير أنه صفة، فيكون العامل فيه معنى الفعل، وهو"كائنة"، فلا يكون العامل فيه (أُغْشِيَتْ) ، وأيضًا الصفة هو (مِنْ اللَّيْلِ) ، وذو الحال هو (اللَّيْلِ) ، فلا يكون (أُغْشِيَتْ) عاملًا في ذي الحال، مع أنه المقصود.

وقد يقال: إن (مِنَ) للتبيين، والتقدير: كائنة من الليل، فـ (أُغْشِيَتْ) عامل في الصفة، وهي"كائنة"، فكأنه عامل في (اللَّيْلِ) ، لكنك تعلم أنه مبني على أن العامل في الشيء عامل فيه، فهو فاسد، فالوجه أن يُقال: إن (مِنَ) للتبعيض، أي: بعض الليل، ويكون بدلًا من (قِطَعًا) ، ويُجعل (مُظْلِمًا) حالًا من"البعض"لا من (اللَّيْلِ) ، فيكون العامل في ذي الحال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت