فهرس الكتاب

الصفحة 3642 من 9348

(إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ) يستقربون وقت لبثهم في الدنيا، وقيل: في القبور، لهول ما يرون، (يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ) : يعرف بعضهم بعضًا، كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلا، وذلك عند خروجهم من القبور، ثم ينقطع التعارف بينهم لشدّة الأمر عليهم.

فإن قلت: (كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا) و (يَتَعارَفُونَ كيف موقعهما؟

قلت: أما الأولى: فحال من «هم» أي: يحشرهم مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة، وأما الثانية: فإما أن تتعلق بالظرف، وإما أن تكون مبينة، لقوله: (كأن لم يلبثوا إلا ساعة) ، لأنّ التعارف لا يبقى مع طول العهد، وينقلب تناكرا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (يستقربون وقت لبثهم) : أي: يعدونه قريبًا، نحو: استعجب الشيء: عده عجيبًا.

قوله: (مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة) : قال أبو البقاء:" (كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ) حال، والعامل فيها (يَحْشُرُهُمْ) ، و (كان) مخففة من الثقيلة، اسمها محذوف، أي: كأنهم و (مِنْ النَّهَارِ) نعت لـ (سَاعَةً) ، (يَتَعَارَفُونَ) حال أخرى مقدرة، والعامل (يَحْشُرُهُمْ) ؛ لأن التعارف لا يكون حال الحشر، والعامل في (يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ) : اذكر".

وأما المصنف فجعله متعلقًا بالظرف عاملًا فيه، المعنى: يتعارفون يوم يحشرهم، أو عينًا له حيث جعله بيانًا للحال، على نحو: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) [الزخرف: 3] ، وهذا يوافق قول أبي البقاء:" (يَتَعَارَفُونَ) حال أخرى".

قوله: (لأن التعارف لا يبقى مع طول العهد) : تعليل لكون الجملة الثانية مبينة للأولى، يعني: في قوله: (كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً) معنى (يَتَعَارَفُونَ) ، وذلك أن قرب العهد بين الخلان مما لا يبلى جديدهم، وقد قيل: طول العهد منس، فكان فيها مظنة التعارف، فتبين بقوله: (يَتَعَارَفُونَ) هذا المعنى المبهم فيه، فعلى هذا: الحال غير مقدرة، والمراد باللبث: اللبث في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت