فهرس الكتاب

الصفحة 3660 من 9348

فبعضتموه وقلتم: هذا حلال وهذا حرام، وكقولهم: (هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ) [الأنعام: 138] ، (ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا) [الأنعام: 139] .

(ءآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ) متعلق بـ (أرأيتم) ، و (قل) : تكرير للتوكيد، والمعنى: أخبروني: الله أذن لكم في التحليل والتحريم، فأنتم تفعلون ذلك بإذنه، أم تتكذبون على الله في نسبة ذلك إليه؟ ويجوز أن تكون الهمزة للإنكار، و (أم) منقطعة، بمعنى: بل أتفترون على الله، تقريرا للافتراء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (اللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ) متعلق بـ (أَرَءَيْتُمْ) : أي: مفعوله على تأويل ما يُجاب عنه، ومن ثم قدر:"أخبروني: الله أذن لكم"، ويؤيده ما ذكر في الأنعام في قوله: (قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ) [الأنعام: 40] :"مُتعلق الاستخبار محذوف، تقديره: أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة، من تدعون؟".

قوله: (ويجوز أن تكون الهمزة للإنكار، و(أمْ) منقطعة): فالمعنى: أنه تعالى لما استخبر بقوله: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالًا) على سبيل التقرير، أنكر عليهم أن يكون ذلك مما يأذن الله به، بقوله: (اللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ) ، ثم أضرب عنه بقوله (أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) تقريرًا للافتراء. وعُلم منه أن الهمزة- على الأول- للاستخبار، و (أمْ) متصلة، قال القاضي"ويجوز أن تكون متصلة بـ (( أَرَءَيْتُمْ) ، و (قُلْ) مكرر للتأكيد".

وقيل: لا يجوز أن تكون (أمْ) متصلة، لأنه يصير المعنى: أي الأمرين واقع؛ الإذن منه أم الافتراء؟ وهو وهم، لأن الاستخبار بقوله:"أخبروني"، وهو عالم بأنه ما أذن الله لهم، وأنهم مفترون؛ للوعيد وطلب الإقرار منهم على الكذب والافتراء وإلزام الحجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت