فهرس الكتاب

الصفحة 3685 من 9348

فإن قلت: هم قطعوا بقولهم: (إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ) على أنه سحر،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويعضده ما مر في أول السورة يونس في قوله تعالى: (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ) إلى قوله: (قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ) [يونس: 2] ، قال المصنف:"هو دليل عجزهم واعترافهم به"، والمعنى: ثم بعثنا من بعدهم موسى إلى فرعون وملئه بالمعجزات، فلم يلتفتوا إليها، واستكبروا، ثم لما تبين لهم بعد ذلك حقيقته، عاندوا وقالوا: (إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ) ، وأجابهم عليه السلام بقوله: (أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ) ، وصرح بالحق.

قوله: (هم قطعوا بقولهم) : توجيه السؤال: كيف أوقع (أَسِحْرٌ هَذَا) مقولًا لقوله: (أَتَقُولُونَ) على الاستفهام، وأنهم لم يقولوا: (أَسِحْرٌ) على الاستفهام، بل قطعوا فيه القول، حيث صدروا الجملة بـ (إنَّ) وأدخلوا اللام في الخبر؟

وأجاب عنه بأوجه:

أحدها: أن يكون قوله: (أَتَقُولُونَ) كناية عن العيب والطعن؛ لكونه واقعًا في مقابلة طعنهم وعيبهم، واللام لبيان المطعون فيه- كما في قوله: (هَيْتَ لَكَ) [يوسف: 23] ، و (لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ) [يوسف: 43] -، ثم جاء بقوله: (أَسِحْرٌ هَذَا) ؛ تقريرًا لقولهم: (إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ) واستجهالًا لهم، ما يشبه هذا السحر، وإنه لحق ثابت قاهر في الحجة، والسحر باطل، وصاحبه غير فائز بالبغية، كما قال الزجاج:"والمفلح الذي يفوز بإرادته، أي: كيف يكون سحرًا، وقد أفلح الذي أتى به، أي: فاز في حجته".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت