من: حكم- بضم الكاف-: إذا صار حكيمًا، أي: جعلت حكيمة، كقوله تعالى (آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ) [يونس: 1] وقيل: مُنِعَت من الفساد، من قولهم: أحكمت الدابة: إذا وضعت عليها الحَكَمة لتمنعها من الجماح، قال جرير:
أبَنِي حَنِيفَةَ أَحْكِمُوا سُفَهَاءَكُمْ ... إنِّى أخَافُ عَلَيْكُمُ أنْ أغْضَبَا
وعن قتادة: أُحكمت من الباطل.
(ثُمَّ فُصِّلَتْ) كما تفصل القلائد بالفرائد، من دلائل التوحيد، والأحكام، والمواعظ والقصص. أو: جعلت فصولًا، سورةً سورة، وآيةً آية. وفرقت في التنزيل، ولم تنزل جملةً واحدة، أو فُصِّل فيها ما يحتاج إليه العباد: أي بين ولخص
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (حكم: [إذا] صار حكيمًا) : وأنشد للنمر بن تولب:
وأبغض بغيضك بغضًا رويدًا ... إذا أنت حاولت أن تحكما
قال الأصمعي: إذا حاولت أن تكون حكيمًا.
قوله: (أبني حنيفة) البيت: يقول: امنعوا سفهاءكم عن إيذائي وشتمي، فإني أخاف أن أغضب وأصيبكم بسوء من هجو وغيره.
قوله: (كما تفصل القلائد بالفرائد) ، الراغب:"الفصل: إبانة أحد الشيئين عن الآخر، حتى يكون بينهما فرجة، ومنه قيل: المفاصل، والواحد: مفصل، وفصل القوم عن مكان كذا، وانفصلوا: فارقوه، قال تعالى: (وَلَمَّا فَصَلَتْ الْعِيرُ) [يوسف: 94] ، ويستعمل في الأفعال والأقوال، كقوله تعالى: (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ) [الدخان: 40] ،"