فهرس الكتاب

الصفحة 3738 من 9348

و (كتاب) خبر مبتدأٍ محذوف، و (أحكمت) صفةٌ له، وقوله: (مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) صفةٌ ثانية، ويجوز أن يكون خبرًا بعد خبر، وأن يكون صلة لـ (أحكمت) و (فصلت) ، أي: من عنده إحكامها وتفصيلها، وفيه طباقٌ حسن، لأنَّ المعنى: أحكمها حكيم وفصلها- أي: بينها وشرحها خبيرٌ عالمٌ بكيفيات الأمور

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رتبت الأخبار بعضها على بعض"."

واختلاف المعنيين بحسب اختلاف تفسير اللفظين، أعني: (أُحْكِمَتْ) و (فُصِّلَتْ) ، روى المصنف عن قتادة:"أحكمت آياته من الباطل"، وهو من قوله تعالى: (لا يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ) [فصلت: 42] .

وقال الإمام:"إحكامها: عبارة عن منع الفساد، أي: لم تنسخ بكتاب كما نسخت الكتب المتقدمة، أو أنها محكمة في أمور: أحدها: أن معانيها التوحيد والعدل والنبوة والمعاد، وهي في غاية من الإحكام، وثانيها: أن آياتها غير متناقضة، والنقض ضد الإحكام، وثالثها: أن ألفاظها بلغت في البلاغة والفصاحة بحيث لم تقبل المعارضة، وهي مشعرة بالإحكام."

وأما اللفظ الثاني: ففيه الوجوه الأربعة المذكورة في الكتاب، فإذا أريد ما قاله قتادة:"أحكمت من الباطل، ثم فصلت كما تفصل القلائد بالفرائد من دلائل التوحيد والأحكام"، كان من باب التراخي في الرتبة، لأن التفصيل أقوى من الإحكام. وإن أريد بت"الإحكام": ما ذكره الإمام من الوجوه، وبـ"التفصيل": تفصيل السور والآيات، أو التفريق في التنزيل، كان من باب الإخبار، كما ذكره أبو البقاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت