فهرس الكتاب

الصفحة 3794 من 9348

(إِنَّما يَاتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ) أي: ليس الإتيان بالعذاب إليّ، إنما هو إلى من كفرتم به وعصيتموه (إِنْ شاءَ) يعني إن اقتضت حكمته أن يعجله لكم. وقرأ ابن عباس رضي الله عنه:"فأكثرت جدلنا".

فإن قلت: ما وجه ترادف هذين الشرطين؟

قلت: قوله: (إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ) : جزاؤه ما دلّ عليه قوله (لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي) ، وهذا الدال في حكم ما دلّ عليه، فوصل بشرط كما وصل الجزاء بالشرط في قولك: إن أحسنت إليّ أحسنت إليك إن أمكننى.

فإن قلت: فما معنى قوله (إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ) ؟

قلت: إذا عرف الله من الكافر الإصرار فخلاه وشأنه ولم يلجئه، سمى ذلك إغواءً وإضلالًا،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وقرأ ابن عباس:"فأكثرت جدلنا") : قال ابن جني:"الجدل: اسم بمعنى الجدال والمجادلة، والجدال: هو الاقتواء على خصمك بالحجة، قال تعالى: (وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) [الكهف: 54] ، أي: مغالبة بالقول وتقويًا".

قوله: (وهذا الدال في حكم ما دل عليه) : يعني: قوله: (إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ) جزاؤه محذوف، وقوله: (وَلا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي) دال عليه، فيقدر له مثله، ثم هذا الدال على حكم المدلول- أي: الجزاء- على التوسع، لأن الجزاء لا يتقدم على الشرط.

قوله: (فوصل) : أي قيد ما هو في حكم الجزاء وساد مسده بشرط، وهو قوله: (إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ) ، كما قيد جزاء قولك:"إن أحسنت إلي أحسنت إليك إن أمكنني"- وهو"أحسنت"الثاني- بالشرط الثاني، وهو"إن أمكنني"، فصار التقدير: إن كان الله يريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت