(حَتَّى) هي التي يبتدأ بعدها الكلام، دخلت على الجملة من الشرط والجزاء.
فإن قلت: وقعت غايةً لماذا؟
قلت: لقوله: (ويصنع الفلك) [هود: 38] ، أى: وكان يصنعها إلى أن جاء وقت الموعد.
فإن قلت: فإذا اتصلت (حتى) بـ"يصنع"، فما تصنع بما بينهما من الكلام؟
قلت: هو حال من"يصنع"، كأنه قال: يصنعها والحال أنه كلما مرّ عليه ملأ من قومه سخروا منه.
فإن قلت: فما جواب"كلما"؟
قلت: أنت بين أمرين: إما أن تجعل (سَخِرُوا) [هود: 38] جوابًا، و (قالَ) استئنافًا، على تقدير سؤال سائل. أو تجعل (سَخِرُوا) بدلًا من (مَرَّ) أو صفة لـ (مَلَأٌ) ، و (قالَ) جوابًا.
(وَأَهْلَكَ) عطفٌ على (اثنين) ، وكذلك (وَمَنْ آمَنَ) يعني: واحمل أهلك والمؤمنين من غيرهم. واستثنى من أهله من سبق عليه القول أنه من أهل النار،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أو تجعل(سَخِرُوا) بدلًا من (مَرَّ ) ): بدل الاشتمال، يعني: أن مرورهم كان ملتبسًا بالسخرية، بدليل تصدير الجملة بـ"كلما".
قوله: (( وَأَهْلَكَ) عطف على (اثْنَيْنِ ) ): هذا إذا قرئ:"كل زوجين"بالإضافة، وهي قراءة الجماعة إلا حفصًا، فإنه قرأه بتنوين"كل"ها هنا وفي المؤمنين، قال أبو البقاء: "من قرأ"كل"بالإضافة: فمفعول (احْمِلْ) : (اثْنَيْنِ) ، أي: احمل فيها اثنين من كل زوج، و"من كل زوجين": حال، لأنه صفة نكرة قدم عليها، ومن قرأ بالتنوين: فمفعول (احْمِلْ) : (زَوْجَيْنِ) ، و (اثْنَيْنِ) : توكيد له، و (مِنْ كُلٍّ) على هذا: يجوز أن يتعلق بـ (احْمِلْ) ، وأن يكون حالًا، والتقدير: من كل شيء أو صنف".