وهو بشر مثلهم، وجاهر بالعسف والظلم والشر الذي لا يأتي إلا من شيطان مارد، ومثله بمعزلٍ من الإلهية ذاتًا وأفعالًا، فاتبعوه وسلموا له دعواه، وتتابعوا على طاعته. و"الأمر الرشيد": الذي فيه رشد، أى: وما في أمره رشد إنما هو غيّ صريح وضلال ظاهر مكشوف، وإنما يتبع العقلاء من يرشدهم ويهديهم، لا من يضلهم ويغويهم.
وفيه أنهم عاينوا الآيات والسلطان المبين في أمر موسى عليه السلام، وعلموا أن معه الرشد والحق، ثم عدلوا عن اتباعه إلى اتباع من ليس في أمره رشد قط.
(يَقْدُمُ قَوْمَهُ) أي: كما كان قدوة لهم في الضلال كذلك يتقدّمهم إلى النار وهم يتبعونه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الغي فيها، يعني: ما نظرتم أيها الحمقى إلى ذاته، وأنه بشر مثلكم، وإلى صفاته وأفعاله، وأنه ظالم غاشم، فكيف اتخذتموه إلهًا، أما لكم مسكة؟ !
قوله: (ذاتًا وأفعالًا) ، أي: مثله بمعزل الإلهية ذاتًا حيث هو بشر، وأفعالًا حيث جاهر بالعسف، لكن في قوله:"إلا من شيطان مارد"، رمز إلى ما قال في سورة الزخرف عند قوله: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) [الزخرف: 81] :"ونظيره أن يقول العدلي للمجبر: إن كان الله خالقًا للكفر في القلوب ومعذبًا عليه عذابًا سرمدًا، فأنا أول من يقول: هو شيطان وليس بإله".
قوله: (تتايعوا) ، الفائق:"التتايع: التهافت والتسارع إليه؛ من: تاع؛ إذا عجل".
قوله: (وفيه أنهم عاينوا الآيات) ، أي: وفي جعل (وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ) قيدًا