فهرس الكتاب

الصفحة 3918 من 9348

و (الْوِرْدُ) المورود. و (الْمَوْرُودُ) الذي وردوه. شبه بالفارط الذي يتقدّم الواردة إلى الماء. وشبه أتباعه بالواردة، ثم قيل: بئس الورد الذي يردونه النار؛ لأنّ الورد إنما يراد لتسكين العطش وتبريد الأكباد، والنار ضدّه.

(وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ) في هذه الدنيا (لَعْنَةً) أي: يلعنون في الدنيا، ويلعنون في الآخرة (بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ) رفدهم. أي: بئس العون المعان. وذلك أنّ اللعنة في الدنيا رفد للعذاب ومدد له،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ) ، لأن معناه حينئذ: كان أمر فرعون مذمومًا مسخوطًا عليه سيء الخاتمة، فجاء قوله: (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمْ النَّارَ) موضحًا له، وبيانًا لسوء العاقبة.

قوله: (أي: بئس العون المعان) : سميت اللعنة عونًا، لأنها إذا تبعتهم في الدنيا تبعتهم في الأخرى، لتبعدهم عن رحمة الله، وتعينهم على ما هم عليه من الضلال، وتمدهم في طغيانهم وعمههم، فسمي رفدًا- أي: عونًا- لهذا المعنى على التهكمية، كقوله:

تحية بينهم ضرب وجيع

وقولهم:"عتابه السيف".

وأما كونه"معانًا"لأنها أرفدت في الآخرة بلعنة أخرى، ليكونا هاديين إلى طريق الجحيم، (فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ) [الصافات: 23] ، وكان القياس أن يسند المرفود إليهم، لأن اللعنة في الدنيا تبعتهم، وكذا في الآخرة، لقوله تعالى: (وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ) [هود: 60] ، ولكن أسند إلى الرفد- الذي هو اللعنة- على الإسناد المجازي، نحو: جد جده، وجنونك مجنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت