ألا ترى كيف ذكر عقيبه (وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ) ! والظلمة عبارة عن عدم النور وانطماسه، وكيف جمعها، وكيف نكرها، وكيف أتبعها ما يدل على أنها ظلمة مبهمة لا يتراءى فيها شبحان وهو قوله (لا يُبْصِرُونَ) . فان
قلت: فلم وصفت بالإضاءة؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال في"الأساس": أشرق ضوء الشمس وضياؤها وأضواؤها، وقولهم: فلان أضوأ من الشمس وأنور من البدر.
وأما قوله: ليس في قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً والْقَمَرَ نُورًا) [يونس: 5] ما يدل على الاختلاف، فيقال له: أفلا تقابل الآية بقوله تعالى: (فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً) [الإسراء: 12] وقوله تعالى: (وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا) [نوح: 16] حتى يعلم الاختلاف للاستعمال!
قوله: (ألا ترى كيف ذكر عقبيه ... وكيف جمعها، وكيف نكرها) كرر"كيف"ليؤذن باستقلال كل واحد من المذكورات فيما قصد إليه، أي: أنها ظلمات متكاثفة بتتابع القطر وظلمة غمامه مع ظلمة الليل، وأنها ظلمات لا يكتنه كنهها. ثم قوله: (لاَّ يُبْصِرُونَ) كالتتميم والإيغال كقولها:
كأنه علم في رأسه نار
وجعله بمنزلة اللازم من قبيل: فلان يعطي ويمنع.
قوله: (فلم وصفت بالإضاءة) الفاء تدل على إنكار الكلام السابق. ومبنى سؤاله السابق"هلا قيل: ذهب الله بضوئهم"، هو أن المجاوبة بين صدر الكلام وعجزه مطلوبة، فلما قيل: