(أَنْزَلْناهُ) أنزلنا هذا الكتاب الذي فيه قصة يوسف في حال كونه (قُرْآنًا عَرَبِيًّا) ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تبين لمن تدبرها أنها من عند الله، لا من عند البشر". وثانيهما: مبين من جهة أن الله تعالى أبان فيها وأوضح مطلوب اليهود، وإليه الإشارة بقوله:"أبين فيها ما سألت عنه اليهود"، فعلى هذا هو من الإسناد المجازي، وإنما حمله على الاختلاف وترك الاتساق- وإن لم يجمع بين المتعديين واللازمين- أن الوجهين الأولين محمولان على معنى الكمال، بحيث لا يوجد في غيره من الكتب، ولا كذلك الوجهان الأخيران."
قوله: (في حال كونه(قُرْآنًا عَرَبِيًّا ) ) ، قال أبو البقاء:"فيه وجهان: أحدهما: أنه توطئة للحال التي هي (عَرَبِيًّا) ، والثاني: أنه حال، وهو مصدر في موضع المفعول، أي: مجموعًا ومجتمعًا".
وقلت: معنى التوطئة أنها تنبئ أن ما بعدها حال ومقصود بالذكر، لا أنها في نفسها حال، لأنها لا تدل حينئذ على الهيئة، قال الزجاج في قوله تعالى: (لِسَانًا عَرَبِيًّا) :"هو منصوب على الحال. المعنى: مصدقًا لما بين يديه عربيًا، وذكر (لِسَانًا) توكيدًا، كما تقول: جاءني زيد رجلًا صالحًا، تريد: جاءني زيد صالحًا، وتذكر"رجلًا"توكيدًا".