فخافوا أن يخطروا بما لهم فيه. ويروى أنّ إخوته اتبعوهم يقولون لهم: استوثقوا منه لا يأبق.
وقوله (فِيهِ) ليس من صلة (الزَّاهِدِينَ) لأنّ الصلة لا تتقدّم على الموصول. ألا تراك لا تقول: وكانوا زيدا من الضاربين، وإنما هو بيان، كأنه قيل: في أي: شيء زهدوا؟ فقال: زهدوا فيه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المستتر في"يرغب"والمجرور في"يده"عائد إلى"من"، و"لأنهم التقطوه"تعليل"ممن يرغب في يده".
قوله: (كأنه قيل: في أي شيء زهدوا؟ فقال: زهدوا فيه) ، قال صاحب"الفرائد": يمكن أن يقال: تقديره: وكانوا من الزاهدين فيه، من قبيل الإضمار على شريطة التفسير.
وقلت: الظاهر أنه ليس منه، لأنه ليس بمشتغل عنه بالضمير، فإن الأصل: كانوا من الزاهدين فيه، على أن"فيه"ليس من صلته، بل متعلق بجملة محذوفة على السؤال، كقوله تعالى: (هَيْتَ لَكَ) [يوسف: 23] ، كأنه لما قيل: كانوا من الزاهدين، لم يعلم في أي شيء، اتجه لسائل أن يقول: في أي شيء زهدوا؟ فقيل: فيه. وهو من قول الزجاج:" (فِيهِ) ليست بصلة (الزَّاهِدِينَ) ، المعنى: كانوا من الزاهدين، ثم بين في أي شيء زهدوا، فقال: زهدوا فيه، وهذا في الظروف جائز، وأما المفعولات فلا يجوز فيها، لا يجوز: كنت زيدًا من الضاربين، لأن"زيدًا"من صلة"الضاربين"، فلا يتقدم الموصول صلته".
وذهب ابن الحاجب إلى الجواز، قال في قوله تعالى: (إِنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ) [الأعراف: 21] :"الظاهر أن (لَكُمَا) في مثل هذا ونحوه متعلق بـ (النَّاصِحِينَ) ، لأن المعنى عليه، فإن"