فهرس الكتاب

الصفحة 4018 من 9348

كأن المعنى: خادعته عن نفسه، أي: فعلت ما يفعل المخادع لصاحبه عن الشيء الذي لا يريد أن يخرجه من يده، يحتال أن يغلبه عليه ويأخذه منه، وهي عبارة عن التمحل لمواقعته إياها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فإنه تعالى يتعالى عن معنى النزوع، فمنى: أراد الله كذا: حكم فيه أنه كذا أوليس بكذا، وقد يراد بها معنى الأمر، نحو: أريد منك كذا، أي: آمرك بكذا، نحو قوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ) [البقرة: 185] .

والمراودة: أن تنازع غيرك في الإرادة، فتريد غير ما يريده، أو ترود غير ما يروده، وراودت فلانًا عن كذا، (قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي) [يوسف: 26] ، وقال: (امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ) [يوسف: 30] ، أي: تصرفه عن رأيه، وعلى ذلك: (وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ) [يوسف: 32] ، (قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ) [يوسف: 61] "."

قوله: (خادعته عن نفسه؛ أي: فعلت ما يفعل المخادع لصاحبه) ، قال صاحب"الفرائد": مراده: تضمين"راودت"معنى"خادعت"، فعلى ما ذكر"عن"متعلقة بـ"راودت"، لأن في المخادعة معنى التبعيد، وهو متعد بـ"عن"، كأنه قيل: بعدته عن نفسه، أي: من حفظ نفسه.

قلت: ليس في كلام المصنف ما يشعر بالتضمين، لأن التضمين هو أن يضمن فعل معنى فعل، ويعدى تعديته مع إرادة معناهما، فلابد من ذكرهما في التفسير معًا، قال المصنف في الكهف:"الغرض في هذا الأسلوب إعطاء مجموع معنيين، وذلك أقوى من إعطاء معنى واحد".

وأما التعدية فإن"خدع"ورد في"الأساس"على استعمالات شتى، وليس فيها تعديته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت