فهرس الكتاب

الصفحة 4025 من 9348

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أن منع مانع أحدهما، فعدل إلى هذا التركيب لفائدة، ولو أخذ الزبدة كان إغفالًا لترك التفصيل، وإلغاء لمجيئهما هكذا منسوقة، والفائدة: هي أن يبين أن همها كان متماديًا في الشهوة، وهم يوسف انقطع برؤية البرهان، وفيه ارتفاع شأن يوسف عليه السلام؛ حيث لم يشاركه معها في الهم، وجعل همه مميزًا عن همها.

هذا يوافق ما روى محيي السنة في"المعالم"، وقال:"قال بعض أهل الحقائق: الهم همان: هم ثابت، وهو إذا كان معه عز وعقد ورضا، مثل: هم امرأة العزيز، فالعبد مأخوذ به. وهم عارض، وهو الخطرة وحديث النفس من غير اختيار ولا هم، مثل هم يوسف عليه السلام، فالعبد غير مأخوذ به ما لم يتكلم أو يعمل".

وقلت: ويؤيده ما روينا عن البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يعملوا به أو يتكلموا".

هذا التفسير هو الذي يجب أن يذهب إليه ويتخذ مذهبًا، وإن نقل المفسرون ما نقلوا، لأن متابعة النص القاطع وبراءة ساحة النبي المعصوم عن تلك الرذيلة، وإحالة التقصير إلى الرواة أولى بالمصير إليه، على أن أساطين النقل المتقنين الذين حموا صفو مشارب النقل عن كدورات الواضعين وتحريف الزائغين، مثل الإمامين مالك وأحمد، والشيخين البخاري ومسلم، ومن تبعهم مثل الترمذي وأبي داود والنسائي والدارمي وابن ماجة ما ذكروا في كتبهم ما يداني هذه الروايات، فضلًا عما يساويها، وما دخل على من نقل من المفسرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت