فإن قلت: كيف جاز الجمع بين «إن» الذي هو للاستقبال وبين «كان» ؟
قلت: لأنّ المعنى أن يعلم أنه كان قميصه قدّ، ونحوه كقولك: إن أحسنت إليّ فقد أحسنت إليك من قبل، لمن يمتن عليك بإحسانه، تريد: إن تمتن عليَّ أمتنَّ عليك.
(فَلَمَّا رَأى) يعنى قطفير وعلم براءة يوسف وصدقه وكذبها (قالَ إِنَّهُ) إن قولك (ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا) أو إنّ الأمر وهو طمعها في يوسف (مِنْ كَيْدِكُنَّ) الخطاب لها ولأمتها. وإنما استعظم كيد النساء لأنه وإن كان في الرجال، إلا أنّ النساء ألطف كيدًا وأنفذ حيلة. ولهنّ في ذلك نيقة ورفق، وبذلك يغلبن الرجال. ومنه قوله تعالى: (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ) [الفلق: 4] ، والقصريات من بينهنّ معهنّ ما ليس مع غيرهنّ من البوائق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ..
معنى الشرط فيه الإعلام بما هو المشروط"، ذكره في"الأمالي"."
وقال أيضًا:" (كَانَ) ها هنا بمعنى: ثبت، كأنه قيل: إن ثبت أن قميصه، وثبوت الشيء لا يلزم منه أن يكون قبل ذلك ثابتًا، والمعنى: إن ثبت هذا في المستقبل فهي صادقة".
قوله: (نيقة) ، نيقة: فعلة؛ من: تنوق في الأمر؛ إذا مهر فيه وحذق.
قوله: (والقصريات من بينهن) ، أي: اللاتي نشأن في القصور، أي: الحضريات دون البدويات.
قوله: (من البوائق) ، وهي جمع بائقة؛ الداهية، وفي الحديث:"لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه"، أي: ظلمه وغشمه.