ويحتمل أن يكون (جزاؤه) خبر مبتدأٍ محذوف، أي: المسئول عنه جزاؤه، ثم أفتوا بقولهم: من وجد في رحله فهو جزاؤه، كما يقول: من يستفتى في جزاء صيد المحرم، جزاء صيد المحرم،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والعرب إذا فخمت أمر الشيء جعلت العائد إليه إعادة لفظه بعينه"."
قوله: (في جزاء صيد المحرم) ، يتعلق بقوله:"يستفتى"، وقوله:"جزاء صيد المحرم"حكاية قول المستفتي؛ يحكيه المفتي توطئة لفتواه، ثم يشرع في الفتوى ويقول: (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا) [المائدة: 95] الآية.
فإن قلت: قوله:"جزاء صيد المحرم"ليس مثل قوله: (جَزَاؤُهُ) ، أي: المسئول عنه جزاؤه، لأنه خبر مبتدأ محذوف؟
قلت: إذا حكى المسئول عنه حكاية كلام السائل لابد من تقدير ما يتم به كلامه، فقوله:"جزاء صيد المحرم": تمامه ما أذكره؛ لدلالة قوله:"ثم يقول"، والمراد بالمسئول عنه ما يفهم من قوله: (فَمَا جَزَاؤُهُ) ، وهو حكم السارق، لأن المعنى: فما جزاء من سرق؟ أيك سرقة السارق للصاع؟ أي: السارق الذي سألت عن حكمه هو جزاؤه.