وأحسن منه: أنهم تمحضوا تناجيًا؛ لاستجماعهم لذلك، وإفاضتهم فيه يجدّ واهتمام، كأنهم في أنفسهم صورة التناجي وحقيقته، وكان تناجيهم في تدبير أمرهم، على أي: صفة يذهبون؟ وماذا يقولون لأبيهم في شأن أخيهم؟ كقوم تعايوا بما دهمهم من الخطب، فاحتاجوا إلى التشاور.
(كَبِيرُهُمْ) في السنّ وهو روبيل. وقيل: رئيسهم وهو شمعون: وقيل: كبيرهم في العقل والرأي: وهو يهوذا (ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ) فيه وجوه: أن تكون «ما» صلة، أي: ومن قبل هذا قصرتم في شأن يوسف ولم تحفظوا عهد أبيكم.
وأن تكون مصدرية، على أن محل المصدر الرفع على الابتداء وخبره الظرف، وهو (ومِنْ قَبْلُ)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وأحسن منه) ، أي: مما ذكر- من أن يكون بمعنى: ذوي نجوى أو فوجًا مناجيًا- أنهم تمحضوا؛ أي: يكون من باب قولهم: رجل عدل، مبالغة في التناجي، وقولها:
وإنما هي إقبال وإدبار
قوله: (وإفاضتهم) ، من: أفاض الناس في الحديث؛ أي: خاضوا وشرعوا فيه.
قوله: (على أي صفة يذهبون) ، الجار والمجرور معمول"يذهبون"، كما أن"ماذا"معمول"يقولون"، وهو بيان لقوله:"في تدبير أمرهم".
قوله: (تعايوا) ، أي: عجزوا.
قوله: (أن تكون"ما"صلة) ، أي: زائدة، قال أبو البقاء:"من: متعلقة على هذا بالفعل، أي: فرطتم من قبل ذلك".
قوله: (الرفع على الابتداء، وخبره:(مِن قَبْلُ ) ) ، قال أبو البقاء:"المعنى: وتفريطكم"