ولا لأنه لا طائل تحت الهلع ولا مردّ فيه للفائت، كقوله:
مَا إنْ جَزِعْتُ وَلَا هَلَعْـ ... ـتُ وَلَا يَرُدُّ بُكَأي: زَنْدَا
وكل عمل له وجوهٌ يعمل عليها، فعلى المؤمن أن ينوى منها ما به كان حسنًا عند الله، وإلا لم يستحق به ثوابًا، وكان فعل كلا فعل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشماتة: الفرح ببلية تصل إلى العدو، والضعضعة: الخضوع. يقول: هذا التجلد الذي أريه من نفسي لدفع شماتة الشامتين.
قوله: (ما إن جزعت) البيت، قيل: هو لعمرو بن معدي كرب، الهلع: أفحش الجزع، لأنه جزع مع قلة الصبر، قيل: إن زيدًا أخ له، ومنهم من زعم أنه فتش فلم يجد له شقيقًا يسمى زيدًا، ومنهم من روى"زندًا"- بالنون-، أي: يرد بكائي شرره من حرقتي، ذكر"الزند"وأراد ما يخرج منه عند القدح.
روي عن المصنف أنه قال: الزند مثل في القلة، ومن ثم يقال للئيم: مزند، أي: محقر،"الأساس":"ومن المجاز قولهم للحقير: زندان في مرقعة، وعطاء مزند: قليل مضيق".
قوله: (أن ينوي منها ما به كان حسنًا) ،"ما"موصوفة، أي: ينوي من الوجوه شيئًا به كان العمل حسنًا عند الله، وهو أن يصبر ابتغاء وجه ربه، اقتبس قوله:"حسنًا"من قوله صلوات الله عليه:"الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، فإذا أحسن العبد هذا الحضور طاش عنده جميع الهواجس النفسانية التي ذكرها المصنف، بل